عبد الله بن أحمد النسفي

432

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 98 إلى 101 ] فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ( 98 ) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 99 ) إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ ( 100 ) وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 101 ) بقسمة اللّه تعالى ، وأما الفاجر فأمره بالعكس ، إن كان معسرا فظاهر ، وإن كان موسرا فالحرص لا يدعه أن يتهنّأ بعيشه ، وقيل : الحياة الطيبة القناعة ، أو حلاوة الطاعة ، أو المعرفة باللّه وصدق المقام مع اللّه ، وصدق الوقوف على أمر اللّه ، والإعراض عما سوى اللّه . 98 - فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فإذا أردت قراءة القرآن فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ فعبّر عن إرادة الفعل بلفظ الفعل لأنها سبب له ، والفاء للتعقيب إذ القراءة المحذّرة « 1 » بالاستعاذة من العمل الصالح المذكور مِنَ الشَّيْطانِ يعني إبليس الرَّجِيمِ المطرود أو الملعون . قال ابن مسعود رضي اللّه عنه : قرأت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلت : أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم ، فقال لي : ( قل أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم هكذا أقرأنيه جبريل عليه السّلام ) « 2 » . 99 - إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ لإبليس سُلْطانٌ تسلّط وولاية عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ فالمؤمن المتوكّل لا يقبل منه وساوسه . 100 - إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ يتخذونه وليا ويتبعون وساوسه وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ الضمير يعود إلى ربّهم ، أو إلى الشيطان ، أي بسببه . 101 - وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ تبديل الآية مكان الآية هو النسخ ، واللّه تعالى ينسخ الشرائع بالشرائع لحكمة رآها ، وهو معنى قوله وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ وبالتخفيف مكي وأبو عمرو قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ هو جواب إذا . وقوله واللّه أعلم بما ينزل اعتراض ، كانوا يقولون إنّ محمدا يسخر بأصحابه يأمرهم اليوم بأمر وينهاهم عنه غدا فيأتيهم بما هو أهون ، ولقد افتروا فقد كان ينسخ الأشقّ بالأهون ، والأهون بالأشقّ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الحكمة في ذلك .

--> ( 1 ) في ( ز ) المصدرة . ( 2 ) رواه الثعلبي .